محمد كرد علي

65

خطط الشام

بيت لهيا ، ومسجد عند بيت أبيات يعرف بمسجد آدم ، ومسجد معاوية من أرض قينية على طريق المزة وداريا ، ومسجد الحجر ويعرف بمسجد النارنج قرب المصلى ، ومسجد القدم عند القطائع بقرب عالية وعويلية قديم له منارة . ولقد كانت مساجد الغوطة عامرة كلها إلى دخول العثمانيين ثم أخذت تخرب في عهدهم ، فقد كان في كل قرية من قرى دمشق مسجد أو مساجد جامعة بحسب ضخامة القرية ، وعشرات من هذه القرى خربت برمتها في القرون الأخيرة فذهبت معها الجوامع بالطبيعة . ومن القرى التي مرت بنا وذهب اسمها ورسمها راوية وفذايا والمصيصة وبيت لهيا وبيت أبيات وقينية وعالية وعويلية والنيرب والربوة . ولقد كان في الربوة عدة مساجد ومدارس . وفي تاريخ الصالحية أن المقاصف كانت تعمر عمائرها للنزهة من غير طين ، والعمائر المكلفة كانت للمدارس والجوامع وأن قاعة المسجد الديلمي الذي جدده نور الدين في الربوة قد بناها على شعب الجبل ، سقفها نهر يزيد ، وأساسها نهر ثورا من المقامات التي لا تدرك . قال : وبقي بعد الألف من هذا المسجد المأذنة وأثر العمار ثم دثر . وكان بالنيرب تسعة مساجد عدها ابن عبد الهادي ، والآن ليس فيها أثر لمسجد ولا لقرية . وكان في القابون الفوقاني ثلاثة مساجد وبالقابون التحتاني ثلاثة ، وليس فيهما الآن سوى مسجد واحد حقير . وهكذا مساجد قرى الغوطة والمرج وقلمون فإنها كلها ليست ذات شأن ، ومن أجملها اليوم جامع التل وعربيل ودومة وداريا . ومما دثر مسجد خاتون في منتصف الطريق بين دمشق والمزة . كما دثرت مساجد المزة وكانت بضعة مساجد وجوامع ، منها مسجد بناه ابن عنين الوزير الشاعر في القرن السابع ، وفي هذا القرن أيضا بنى بها الوزير صفي الدين بن شاكر جامعا ، وهو الذي بلط جامع دمشق وأحاط سور المصلى عليه وعمل الفوارة وبنى جامع حرستا . والجوامع والمساجد اليوم صورة من عمراننا ، وعمراننا كان متراجعا إلى عهد قريب ، وهو اليوم آخذ بالتقدم فلا يبعد أن تقوم المساجد بعد الآن على قانون ينم عن حسن ذوق في البناء فيعيد الصورة القديمة مضمومة إلى التحسين الحديث .